بإمكان دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التغلب على التحديات البيئية المشتركة الكبرى مثل ندرة المياه وتلوث الهواء من خلال توظيف التعليم الأخضر لبناء جيل جديد من القادة البيئيين.
التفاصيل:
كشفت دراسة جديدة أن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمكنها التغلب على التحديات البيئية المشتركة الكبرى مثل ندرة المياه وتلوث الهواء من خلال توظيف التعليم الأخضر لبناء جيل جديد من القادة البيئيين.
إن تدريس القضايا البيئية في المدارس يضمن ألا تعتبر الاستدامة مجرد فكرة ثانوية في التعليم. وهذا من شأنه أن يمكن الأجيال القادمة من اتخاذ قرارات سليمة بشأن البيئة والقيام بإجراءات كافية في حياتهم اليومية.
تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مشكلات بيئية جسيمة، تشمل استنزاف الأراضي الصالحة للزراعة، وسوء إدارة النفايات، وفقدان التنوع البيولوجي، وتدهور النظم البيئية الساحلية. ويهدد تغير المناخ بتفاقم هذه المشكلات، حيث تشكل درجات الحرارة المرتفعة، وتقلبات هطول الأمطار، وارتفاع مستوى سطح البحر، مخاطر إضافية.
نشر خبراء من جامعة برمنغهام نتائج دراستهم في مجلة التنمية المستدامة، حيث وضعوا مخططا للتعليم الأخضر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتضمن سلسلة من التوصيات، منها:
- دمج المناهج الدراسية - تطوير مناهج تعليمية خضراء شاملة لمعالجة القضايا البيئية المحلية وتدريب المعلمين على تقديم التعليم الأخضر.
- دعم السياسات - تخصيص التمويل، ووضع سياسات داعمة، ودمج الاستدامة في المناهج التعليمية الوطنية.
- التعاون والشراكات - تبادل الموارد وأفضل الممارسات مع المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية والمؤسسات التعليمية الأخرى.
- تخصيص الموارد - توفير تمويل مستدام لمبادرات التعليم، سواء من الحكومات أو الهيئات الدولية أو الشركات أو المؤسسات الخيرية أو المنظمات غير الحكومية.
- الرصد والتقييم - تطبيق أنظمة رصد وتقييم قوية لتقييم فعالية برامج التعليم البيئي.
- المشاركة الفعالة مع المبادرات الدولية - مواءمة التعليم الأخضر مع أهداف الاستدامة العالمية - الاستفادة من الموارد والدعم من الهيئات الدولية.
تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قضايا بيئية رئيسية، لكن التعليم الأخضر يمكن أن يوفر المفتاح لإيجاد حلول لهذه التحديات؟ وإذا تم توفير الموارد اللازمة وتنفيذها بشكل صحيح، فإن التعليم الأخضر يمكن أن يزود دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالوسائل اللازمة لتحقيق تقدم كبير في خلق ورعاية جيل مسؤول من الشباب القادرين على بناء مستقبل مستدام للمنطقة.
حدد الباحثون أيضا عوائق تحول دون تطبيق التعليم الأخضر بنجاح في المنطقة. وتشمل هذه العوائق وجود فجوات كبيرة في المناهج الدراسية ضمن الأنظمة التعليمية في المنطقة، والتي تتفاقم بسبب الهياكل التعليمية المركزية للغاية، مما يعيق دمج التعليم الأخضر. كما وجدوا أن التمويل المخصص لمبادرات التعليم الأخضر غير كاف، حيث تخصص العديد من دول المنطقة نسبة ضئيلة فقط من ناتجها المحلي الإجمالي للتعليم، مع تخصيص نسبة أقل بكثير للمبادرات الخضراء.
وعلقت الدكتورة أدينيك أكينسيمولو قائلة: "في عصر الوعي البيئي، لم تكن الحاجة إلى تعزيز الوعي البيئي لتمكين التنمية المستدامة أكثر إلحاحا من أي وقت مضى في مناطق مختلفة مثل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا". "يجب أن نشهد زيادة في الاستثمار وتخصيصا استراتيجيا للموارد لدعم تطوير برامج التعليم البيئي. إن تدريس القضايا البيئية كجزء من المناهج الدراسية العامة يضمن ألا تكون الاستدامة فكرة ثانوية، بل عنصرا أساسيا في التعليم."
لا تسلط الدراسة الضوء على التحديات فحسب، بل تقدم أيضا خارطة طريق للمستقبل. ويشير الباحثون إلى أنه من خلال الاستثمار في التعليم الأخضر اليوم، تستطيع دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمكين قادة الغد من مواجهة تغير المناخ وبناء عالم أكثر استدامة.
المصدر:هيلين أونياكا، أدينيك أ. أكينسيمولو. تطوير التعليم الأخضر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: التحديات والفرص وأفضل الممارسات. التنمية المستدامة، 2024؛ DOI:10.1002/sd.3182
