دروس للتشغيل والتدريب
تسهم الوظائف الخضراء في تحقيق الأهداف البيئية، لكن يمكن تحديدها بأكثر من طريقة. يقارن هذا البحث بين ثلاثة مناهج: المهن التي يعمل بها الناس، والمهام التي يؤدونها، والمهارات التي يتطلبها عملهم. والدرس الأساسي الذي يمكن أن تستفيد منه مختلف البلدان هو أن استخدام عدة مقاييس معا يوفر فهما أشمل للتشغيل الأخضر، ويساعد الحكومات وأصحاب العمل ومقدمي التدريب على اتخاذ قرارات أفضل.
لماذا تهم طريقة احتساب الوظائف الخضراء
قد ترغب أي دولة في معرفة عدد وظائفها الخضراء، ومن يستطيع الوصول إليها، وما التدريب المطلوب لشغلها. وتعتمد الإجابات جزئيا على تعريف العمل الأخضر. فاحتساب جميع العاملين في قطاع بيئي قد يشمل أشخاصا لا ترتبط واجباتهم بالبيئة إلا بدرجة محدودة. وفي المقابل، قد يؤدي الاقتصار على هذه القطاعات إلى إغفال أعمال خضراء في الزراعة والبناء والصناعة والنقل وغيرها من الأنشطة الاقتصادية.
قارن الباحثون بين تصنيفات دولية للمهن والمهارات، باستخدام سجلات تربط العاملين بأصحاب عملهم على مدى عدة سنوات. ودرسوا أنماط التشغيل وخصائص العاملين والأجور. وبذلك تقدم الدراسة طريقة لفهم الوظائف الخضراء، وأدلة توضح لماذا تؤدي التعريفات المختلفة إلى استنتاجات مختلفة.
ثلاث طرق لفهم التشغيل الأخضر
المهن: هي أنواع الوظائف التي يشغلها الناس. ويشمل هذا المنهج وظائف جديدة أوجدتها الأنشطة البيئية، ووظائف قائمة تتغير واجباتها، ومهنا تزداد أهميتها مع تغير الطلب. ويساعد المخططين على تحديد المجالات التي قد تنمو فيها فرص العمل والمهن التي قد تحتاج إلى دعم.
المهام: هي ما يؤديه الناس فعليا في عملهم. فقد تشمل المهنة تحسين كفاءة الطاقة، أو تقليل هدر المواد، أو صيانة تقنيات أنظف، إلى جانب واجبات أخرى محدودة الصلة بالبيئة. ويقر قياس المهام الخضراء بأن الوظيفة قد تكون خضراء جزئيا، وأنها قد تتغير تدريجيا مع تحسن ممارسات العمل.
المهارات: هي المعارف والقدرات اللازمة للعمل، مثل مهارات إدارة النفايات أو الزراعة المستدامة أو المتطلبات البيئية. ويمكن تطويرها بالتعليم والتدريب المهني والتعلم في مكان العمل. ويساعد هذا المنهج على تحديد ما يحتاج الناس إلى تعلمه، بما في ذلك القدرات التي يمكن استخدامها في عدة قطاعات.
ما الذي تكشفه المقارنة
وجدت الدراسة فروقا كبيرة في تقديرات التشغيل الأخضر تبعا للمنهج المستخدم. كما حددت المقاييس قطاعات وفئات مختلفة من العاملين. ويشير التقاطع المحدود بينها إلى أن كل مقياس يرصد جانبا مختلفا من سوق العمل نفسه. ولا ينبغي جمع تقديرات المناهج الثلاثة، لأن الوظائف ذاتها قد تظهر في أكثر من مقياس.
يوضح سائق الحافلة هذا الفرق. فالنقل العام قد يقلل الاعتماد على السيارات الخاصة، ولذلك قد تستفيد هذه المهنة من السياسات البيئية، رغم أن جزءا صغيرا فقط من مهاراتها المصنفة قد يكون بيئيا بصورة مباشرة. وبالمثل، قد يؤدي عامل في مصنع مهام توفر الطاقة ضمن مهنة لا توصف عادة بأنها خضراء.
والدرس العملي لأي بلد هو توضيح التعريف الذي يستند إليه كل رقم. ولا تكون مقارنة الإجماليات الوطنية ذات معنى إلا عندما تتشابه طرق القياس ونطاق التغطية والفترات الزمنية بدرجة كافية. وارتفاع التقدير وفق تعريف معين لا يعني تلقائيا أن الأداء البيئي أفضل.
ما الذي تشير إليه النتائج بشأن العاملين والأجور
كان الرجال في الدراسة أكثر احتمالا من النساء لشغل وظائف مصنفة بأنها خضراء. وارتبط التعليم العالي عموما بالوصول إلى العمل الأخضر، مع اختلاف ذلك حسب فئة الوظيفة؛ إذ أظهرت بعض المهن المرتبطة بالتحول الأخضر بصورة غير مباشرة نمطا مختلفا. وتطرح هذه النتائج أسئلة تستحق الدراسة محليا في البلدان الأخرى: من يصل إلى الفرص، ومن يواجه عوائق، وما مسارات الدخول المتاحة إلى جانب التعليم الجامعي؟
ارتبط الانتقال إلى عمل أكثر مراعاة للبيئة عموما بأجور أعلى، بعد مراعاة عدة خصائص للعاملين والوظائف. وكانت الأدلة أكثر اتساقا في مقياسي المهن والمهام مقارنة بمقياس المهارات. وقد فسر التعليم والخبرة وغيرهما من الخصائص المسجلة جزءا من فروق الأجور، بينما بقي جزء دون تفسير.
من التفسيرات المحتملة نقص العاملين، واختلاف الإنتاجية، وسياسات الأجور لدى أصحاب العمل. وتوضح هذه النتائج وجود علاقة، لكنها لا تثبت أن زيادة الطابع البيئي للوظيفة ترفع الأجر تلقائيا. وتحتاج البلدان إلى أدلة محلية عن الأجور والتوظيف واستخدام المهارات لفهم فوائد العمل الأخضر.
كيف تستفيد البلدان من هذه الدروس
تحسين قياس التشغيل. استخدام بيانات المهن والمهام والمهارات معا، مع عرض نتائج كل منها بصورة منفصلة، ومواءمة التصنيفات الدولية مع واجبات الوظائف والقطاعات المحلية. وينبغي التأكد من أن البيانات تمثل المنشآت الصغيرة والعمل غير المنظم والتشغيل في القطاع العام تمثيلا كافيا، قبل وصف الأرقام بأنها إجماليات وطنية.
ربط التدريب بالعمل الفعلي. تساعد بيانات المهن على تحديد المهن التي تتغير، وتوضح بيانات المهام الأنشطة العملية المطلوبة من العاملين، ثم توجه بيانات المهارات محتوى الدورات. وهذا يربط الوعي البيئي بقدرات ملموسة يحتاجها أصحاب العمل، مثل الاستخدام الكفؤ للموارد أو صيانة المعدات ذات الصلة.
دعم العاملين الحاليين والداخلين الجدد إلى سوق العمل. يغير التحول الأخضر كثيرا من الوظائف القائمة. ويمكن للدورات القصيرة والتعلم في مكان العمل وتحديث برامج التدريب المهني أن تساعد العاملين على التكيف، دون الحاجة دائما إلى تغيير مسارهم المهني بالكامل. وينبغي أن يعكس التدريب التقنيات وممارسات العمل المستخدمة فعليا لدى أصحاب العمل المحليين.
النظر إلى مختلف القطاعات. يبرز البحث المعارف البيئية في الزراعة، والمهام الخضراء العملية في إدارة المياه والنفايات، والمهن المتغيرة في الطاقة والبناء والنقل. وتشجع هذه الأمثلة البلدان على دراسة الاقتصاد بأكمله. ويجب تحديد الأولويات استنادا إلى الأدلة المحلية، دون افتراض أن ترتيب القطاعات في سوق عمل آخر ينطبق محليا.
توسيع الوصول إلى الفرص. دراسة العوائق التي تواجه النساء والعاملين الأقل تعليما نظاميا، ومن ينتقلون من قطاعات متراجعة، ثم تصميم برامج توظيف وتدريب تعالج العوائق المحددة. وإلى جانب عدد الوظائف، ينبغي تقييم الأجور وشروط العقود وفرص التقدم المهني، للنظر إلى نمو التشغيل وجودة الوظائف معا.
ما الذي يمكن الاستفادة منه وما الذي يحتاج إلى أدلة محلية
أبرز إسهام يمكن نقله إلى بلدان أخرى هو المنهج: دراسة المهن والمهام والمهارات معا. وتستند الأدلة الأصلية إلى مجموعة بيانات عن القطاع الخاص في بلد واحد، تغطي الفترة من 2010 إلى 2019. ولذلك، لا ينبغي التعامل مع نسب التشغيل وتقديرات الأجور والأنماط السكانية الواردة فيها بوصفها قيما تنطبق على جميع البلدان.
تستخدم التصنيفات درجات ثابتة للمهن، بدلا من رصد تغير واجبات كل عامل أو اختبار مهاراته الفردية. ويمكن أن تساعد البيانات المحدثة والمعلومات المستمدة من أصحاب العمل المحليين على معالجة هذه القيود. وبوسع كل بلد استخدام المنهج مع التوصل إلى نتائجه الخاصة.
المصدر
Volozhenin, S., Cerejeira, J., and Sousa, R. (2026). Measuring green jobs: Evidence from task, skill, and occupational data. Structural Change and Economic Dynamics, 80, 405–415. https://doi.org/10.1016/j.strueco.2026.07.008
