Print this page
Sunday, 28 December 2025 22:59

الإرشاد المهني في عصر الذكاء الصناعي: رسالة للمرشدين المهنيين

ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟ سؤال توارثته الأجيال – فهل لا زال صالحا في هذا الزمان؟  اليوم يستطيع الطلبة أن يبدأوا بتشكيل مسار حياتهم المهنية منذ الصغر، فمن خلال الأدوات التي توفرها التكنولوجيا يمكن لأي طالب أن يبدأ مشروعه الخاص، أو كاتبا، أو صانع محتوى، أو أن يكون رائد أعمال، أو مصمما.

 

لماذا يزداد الطلب على الإرشاد المهني اليوم؟

  • يدخل الشباب سوق العمل بمستويات تعليم أعلى وطموحات أكبر من قبل، لكنهم اليوم يواجهون صعوبة متزايدة في إيجاد فرصة مناسبة أو اتخاذ قرار مهني واقعي.
  • الارتباك المهني لا يظهر فقط في اختيار المهنة، بل أيضا في عدم وضوح متطلبات التعليم والتدريب للوصول إلى تلك المهنة، وفي محدودية الخيارات التي يفكر بها الشباب.

 

هنا يبرز دور المرشد المهني كحلقة وصل بين الشاب وسوق العمل: يساعده على فهم نفسه، واختبار الخيارات، وبناء خطة قابلة للتنفيذ.

 

ماذا تخبرنا المؤشرات عن الحيرة المهنية؟

تشير البيانات إلى ارتفاع مستويات عدم اليقين المهني بين الطلبة خلال السنوات الأخيرة، وزيادة نسبة من لا يملكون خطة واضحة أو يملكون خطة غير متوافقة مع الواقع التعليمي المطلوب. كما أن طموحات الكثير من الشباب تتركز في عدد محدود جدا من المهن الأكثر شيوعا، بينما يتجه جزء كبير منهم إلى مهن احترافية لا تستوعب عادة معظم القوة العاملة. بالنسبة للمرشدين المهنيين، هذا يعني ضرورة توسيع نطاق الخيارات لدى الطلبة، وجعل الاستكشاف المهني مبكرا ومنظما وليس حدثا عابرا.

 

لماذا أصبحت الموارد الرقمية والذكاء الاصطناعي جزءا من الإرشاد المهني؟

  • لأن الموارد الرقمية توسع الوصول للمعلومات والفرص والخبرات، وتخفض كلفة الاستكشاف، وتتيح تعلما مرنا يناسب أوقات الشباب وظروفهم.
  • في كثير من الظروف، تكون الأنشطة الرقمية هي الأكثر شيوعا بين أشكال التطوير المهني التي يشارك فيها الطلبة، لأنها متاحة وسهلة ومباشرة.
  • لكن القيمة لا تأتي من وجود رابط فقط؛ بل من تصميم تجربة إرشادية رقمية تقود المستفيد من فضول عام إلى قرار وخطة وخطوة تالية.

 

ماذا ينبغي أن يقدم الإرشاد المهني؟

  • تجميع موثوق للمعلومات المهنية: مسميات وظيفية، ومهام العمل، والمهارات المطلوبة، ومسارات الدخول للمهنة مع أمثلة محلية.
  • تجارب استكشاف: مقابلات معلوماتية قصيرة مع عاملين في المهنة، زيارات افتراضية لمواقع عمل، وفيديوهات واقعية من أصحاب خبرة.
  • أدوات تقييم مبسطة: قياس ميول واهتمامات، واستعداد للعمل، مع تفسير النتائج بلغة سهلة وربطها بخطة تطوير شخصية.
  • إدارة فرص: لوحة رقمية محدثة للفرص تشمل التدريب العملي والوظائف المبتدئة، مع إرشادات تقديم واضحة ونماذج جاهزة.
  • متابعة فردية: مواعيد وحجوزات وتوثيق مختصر، ورسائل تذكير، وتقييم تقدم يتكرر خلال فترة الدراسة أو التدريب.

 

أين يكون دور المرشد المهني حاسما في العصر الرقمي؟

  • المرشد يضمن الجودة والموثوقية: يميز بين المعلومات الصحيحة والزائفة، ويعلم المستفيد مهارة التحقق من الفرص.
  • المرشد يحول النتائج إلى معنى: التقييم ليس رقما؛ بل مدخل لحوار حول الذات والخيارات والخطوات الواقعية.
  • المرشد يضمن الشمول: يصمم بدائل منخفضة الكلفة وسهلة الاستخدام لمن لديهم وصول أقل للتقنيات أو فرص أقل للتجربة.
  • المرشد يحمي الخصوصية: يختار أدوات آمنة، ويحدد ما يجمع من بيانات، وكيف تحفظ وكيف تستخدم.

 

خطة عملية لتطبيق الابتكار الرقمي في عمل المرشدين المهنيين

  • ابدأ بخدمة واحدة عالية الأثر: لوحة فرص محدثة أسبوعيا أو استبيان ميول مع جلسة تفسير فردية.
  • حول كل خدمة إلى مسار من ثلاث خطوات: تعريف الخدمة، تنفيذها، ثم خطوة تالية واضحة للمستفيد.
  • صمم أدواتك بما يتوافق مع الظروف المحلية: لغة بسيطة، أمثلة من السوق المحلي، وروابط قليلة لكنها موثوقة.
  • قس الأثر بمؤشرات سهلة: عدد المستفيدين، وعدد الطلبات المقدمة، وعدد المقابلات، ودرجة وضوح الهدف المهني قبل وبعد.
  • طور مهاراتك تدريجيا: تواصل رقمي فعال، كتابة رسائل قصيرة واضحة، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للمساندة لا للاستبدال.

 

خاتمة: المرشد المهني يصنع الفرق

  • الابتكار في الإرشاد المهني ليس ترفا رقميا؛ بل استجابة لحيرة متزايدة ولسوق عمل يتغير بسرعة، ولحاجة الشباب إلى مسارات واضحة وواقعية.
  • التقنيات الرقمية تمنحنا أدوات جديدة، لكنها لا تعوض دور المرشد: أن يكون شريكا موثوقا يساعد المستفيد على تحويل الأسئلة الكبيرة إلى خطة صغيرة قابلة للتنفيذ.
  • عندما نجمع بين علاقة إرشادية إنسانية قوية وخدمات رقمية ذكية، نرفع جودة القرارات المهنية ونحسن الانتقال إلى العمل ونوسع الفرص للجميع.

 

 إعداد: مركز الاستدامة للبحث والتطوير، د. قاسم النعواشي

Preparted by: SRD Center, by Dr. Qasem Alnewashi

Read 75 times Last modified on Sunday, 28 December 2025 23:16